مجمع البحوث الاسلامية
965
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
معونته الحامل ، أو بأنّ حمله كان عن سببه - فليس سبيله سبيل ما باشر حمله بنفسه في تعارف النّاس إيّاه بينهم ، وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللّغات أولى من توجيهه إلى أن لا يكون الأشهر ما وجد إلى ذلك سبيل » . 2 - قال أبو حيّان : « هذه الجملة حال من التّابوت ، أي حاملا له الملائكة ، ويحتمل الاستئناف ، كأنّه قيل : ومن يأتي به وقد فقد ؟ فقال : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ استعظاما لشأن هذه الآية العظيمة ، وهو أنّ الّذي يباشر إتيانه إليكم الملائكة الّذين يكونون معدّين للأمور العظام ، ولهم القوّة والتّمكين والاطّلاع بإقدار اللّه لهم على ذلك . ألا ترى إلى تلقّيهم الكتب الإلهيّة وتنزيلهم بها على من أوحي إليهم ، وقلبهم مدائن العصاة ، وقبض الأرواح ، وإزجاء السّحاب ، وحمل العرش ، وغير ذلك من الأمور الخارقة ؟ » 3 - قال ابن الجوزيّ : « قرأ الحسن ومجاهد والأعمش بالياء » ، أي ( يحمله ) ، وهو واحد ، كما يقال : قال الحكماء ، وقالت الحكماء . ب - العرش في ( 19 ) و ( 20 ) : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ و الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ . قال الفخر الرّازيّ : « إنّه تعالى حكى عن نوعين من فرق الملائكة هذه الحكاية ، أحدهما : الّذين يحملون العرش ، وقد حكى تعالى أنّ الّذين يحملون العرش يوم القيامة ثمانية . فيمكن أن يقال : الّذين يحملون في هذا الوقت هم أولئك الثّمانية الّذين يحملونه يوم القيامة . ولا شكّ أنّ حملة العرش أشراف الملائكة وأكابرهم . . . وأمّا القسم الثّاني من الملائكة الّذين ذكرهم اللّه تعالى في هذه الآية ، فقوله تعالى : وَمَنْ حَوْلَهُ . والأظهر أنّ المراد منهم ما ذكره في قوله : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ الزّمر : 75 » . وقال الطّباطبائيّ : « لم يعرّف سبحانه هؤلاء الحاملين للعرش من هم ؟ ولا في كلامه تصريح بأنّهم من الملائكة ، لكن يشعر عطف قوله : وَمَنْ حَوْلَهُ عليهم ، وقد قال فيهم : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ الزّمر : 75 ، أنّ حملة العرش أيضا من الملائكة . . . فقوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ أي الملائكة الّذين يحملون العرش الّذي منه تظهر الأوامر ، وتصدر الأحكام الإلهيّة الّتي بها يدبّر العالم ، والّذين حول العرش من الملائكة ، وهم المقرّبون منهم » . حمل التّكاليف والأمانة ( 21 ) : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ . . . وفيها بحوث : 1 - فسّر الحمل المخفّف بما يلي : لا تحرّم علينا الطّيّبات كما حرّمتها على بني إسرائيل ، ولا تمسخنا قردة وخنازير ، ولا تمتحنّا بمحنة تثقل نحو ما أمر به بنو إسرائيل من قتل أنفسهم ، ولا تشدّد علينا في التّكاليف كما شدّدت على من قبلنا من اليهود . وأمّا الحمل المشدّد فقد فسّر بالآتي : لا تحمل علينا أيضا ، ولا تكلّفنا من الأعمال ما لا نطيق ، ولا تكلّفنا تلك التّكاليف ولا تعاقبنا بتفريطنا في المحافظة عليها ، وغير